سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
107
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« وعلى هذا ، يصح القياس والقول بعدم نفع الرجوع إلى حالات تلك الأعصر ، التي ما تركها الإنسان إلا لأنه رأى خيرا منها - ومن ذلك - شيوع النساء وعدم طهارة الزواج ولوث الزناء والسفاح وما يجره من ويلات العلل والأمراض الجسدية والروحية . يخطئ ويضل الصراط السوي ، من قال أو يقول إن الرجل قام أو يقوم بنفسه ، لا في عصر الهمجية ولا في عصر الحضارة والمدينة ، بل إن الذي ساعده في كل أدوار الحياة ويساعده ويخط في لوحه الصقيل منذ طفوليته ، خطوط الفضيلة ، أو الرزيلة - إن هي إلا « المرأة » فالرجل في آثاره وجراثيم غذائه وبالخطوط الأولى التي ترسيم فيه ، هو صنع الأم « المرأة » مدين للأم « المرأة » تلميذ الأم « المراة » صالحا نشأ أم طالحا . « فإذا علمنا أن للمرأة ذلك التأثير وأن عليها القيام بذلك الواجب وتحمل أثقال ذلك العبء الذي لا يمكن أن يقوم به غيرها - كيف يصح أن يسلب منها ذلك الحق أو تدعى لتركه أو أن تساق إلى ما لا يعنيها ويضر بالهيئة الاجتماعية ويقلبها رأسا على عقب ؟ إني لا أرى في الذين يقولون بمساواة المرأة في الرجل وأشغالها بما خلق له ، هو ، ولم تتكلف به الأم « المرأة » - إلا أنهم يحاولون نقض حكمة الوجود ، الذي إنما صار وجودا وكونا وهيئة - بوجود العاملين « المرأة والرجل » . يريدون أن يرجعوا ويدغموا الاثنين بواحد - وبصريح القول - ينتهون بنتيجة ما يطلبون ، إلى أن لا يكون في الكون إلا رجلٌ أو امرأة - هذا إذا حصلت المساواة بين الاثنين وتجاريا في العمل ! - يعني أن يصير كل منهما طبيبا ، صيدليا ، مهندسا ، فلاحا ، خياطا ، نجارا ، حاكما مبعوثا ، قائدا ، إلخ . « ومتى وصل المجتمع الإنساني إلى هذا الحد ؟ فمن أين نأتي بالأم « المرأة » مربية الرجال ومرضعة الفضيلة لهم وهي في ذلك الشغل الشاغل الذي يستغرق كل وقت الرجال ولم يجدوا في أقل صنعة يحترفونها متسعالهم ، أكثر من جلب القوت وسوقه للبيت لتعالجه المرأة فتغذي به رجلها وطفلها . أما عمل المرأة وواجباتها في بيتها ونحو زوجها وأولادها فأهم بكثير من صناعات الرجل مهما دقت وعظمت